مسؤولية الجزائية عن نقل عدوى فايروس كوفيد- 19
إعداد:
د. معاذ محمد يعقوب/ كلية القانون جامعة الفلوجة
م.م. عمر هلال جنداري/ كلية الآداب جامعة سامراء
عرفت المادة الأولى من قانون الصحة العامة رقم ٨٩ لسنة ١٩٨١, إذ الصحة بأنها ( اللياقة الصحية الكاملة, بدنيا وعقليا واجتماعيا, حق يكفله المجتمع لكل مواطن وعلى الدولة أن توفر مستلزمات التمتع به لتمكنه من المشاركة في بناء المجتمع وتطوير).
كما عرفت المادة (٤٤) الأمراض الانتقالية حيث نصت على ( المرض الانتقالي هو المرض الناجم عن الإصابة بعامل معد او السموم المولدة عنه والذي ينتج عن انتقال ذلك العامل من المصدر الى المضيف بطريقة مباشرة او غير مباشرة).
وأن النطاق الجنائي محكوم بمبدئين أساسيين هما مبدأ الشرعية ( لا جريمة ولا عقوبة الا بنص) مبدأ:(عدم جواز القياس في المواد الجنائية), واحتراما لهذين المبدئين, فلا يمكن إيقاع أي عقوبة جناية أو تغليظها إلا بناء على القانون.
وقد راعت عدة دول عن طريق المعاهدات الدولية والدساتير والقوانين الداخلية حق الصحة العامة والحفاظ عليها بمواد خاصة تحدد نطاق المسؤولية, وتوقع العقاب على فاعليها، نظرا لما تنطوي على أفعالهم من خطورة جرمية, تسبب ضررًا للصحة العامة والنظام الاجتماعي.
إذ كفل الدستور العراقي النافذ لسنة ٢٠٠٥, حق الرعاية الصحية والحفاظ عليها ضمن المواد ( ٣٠ – ٣١ – ٣٢) إذ الزم الحكومة المحافظة على صحة الأفراد والأطفال والنساء وذوي الاحتياجات الخاصة، إذ يعد ذلك حقًا دستوريًا لكل عراقي.
وصف المشرع العراقي وفق المادة ( ٣٦٨ – ٣٦٩) من قانون العقوبات العراقي رقم ١١١ لسنة 1969, الجرائم المضرة بالصحة العامة, بأنها جرائم ذات الخطر العام, فقد حرص على تجريم ومعاقبة كل من قام عن طريق الخطأ او العمد, بفعل يؤدي إلى نشر مرض خطير يضر بصحة وسلامة الإنسان, أو أية خسائر أو اضرار بالصحة العامة والمجتمع.
حيث نصت المادة ( ٣٦٨) على (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات كل من ارتكب عمدا فعلا من شأنه نشر مرض خطير مضر بحياة الافراد).
في حالة ما إذا تسبب الفعل بموت أو تسبب بعاهة مستديمة عوقب الفاعل بالعقوبة المقررة لجريمة الضرب المفضي إلى الموت, أو جريمة العاهة المستديمة.
إذ نصت المادة 411 من قانون العقوبات العراقي بأن (من اعتدى عمدا على آخر بالضرب او بالجرح او بالعنف او بإعطاء مادة ضارة او بارتكاب أي فعل آخر مخالف للقانون ولم يقصد من ذلك قتله ولكنه افضى الى موته يعاقب بالسجن مدة ال تزيد على خمس عشرة سنة. وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشرين سنة اذا ارتكبت الجريمة مع سبق الاصرار ..).
ونرى أن هناك تفاوت بين أحكام الجريمة الأخلال بالصحة العامة, إذ أن نشر الأمراض والأوبئة, وبصورة عمدية, تقع على مرتكبها عقوبة لا تزيد على ثلاث سنوات, وفي حالة ارتكاب الجاني فعلًا عمديًا بإصابة أحد الأشخاص بالفايروس, وكانت نية الجاني متجهة لقتل المجني عليه أو إصابته بعاهة مستديمة, تقع على الجاني عقوبة ما بين خمس عشرة سنة إلى عشرين سنة, ونرى أنه من الواجب تكييف مثل هذا الفعل وفق نص المادة 406 من قانون العقوبات العراقي إذ نصت على :(أولًا يعاقب بالإعدام من قتل نفسا عمدا في احدى الحالات التالية: ب – اذا حصل القتل باستعمال مادة سامة،…).
كما وعلى المشرع العراقي العمل على تغليظ حكم المادة 368 من القانون العقوبات العراقي النافذ, بما يتلاءم مع خطورة وآثار الفعل الجرمي.
