| |

كلية التربية للعلوم الإنسانية تنظّم نشاطات متنوعة للحد من ظاهرة الانتحار

نظّمت أقسام كلية التربية للعلوم الإنسانية بجامعة سامراء نشاطات علمية وتوعوية متخصصة، تعالج ظاهرة الانتحار من جوانب مختلفة، وفق الاختصاصات العلمية للأقسام وتدريسيها. 

وهدف منظّمو الأنشطة إلى عرض تاريخ ظاهرة الانتحار منذ العصور القديمة حتى العصر الحديث، إضافة إلى وصف التباين المكاني للظاهرة من الناحية الجغرافية، وتفسير الظاهرة من الجوانب النفسية والإنسانية والاجتماعية، وتبيان الموقف الشرعي منها، علاوة على إبراز دور الأدب الإنكليزي والعربي في معالجتها، بوصفها جزءًا من القضايا الإنسانية. 

في سياق تاريخي، أشار أساتذة قسم التاريخ إلى رؤية بعض الحضارات إلى الانتحار بوصفه عملًا شجاعًا أو وسيلة للاحتجاج، بينما كانت حضارات أخرى تعده جريمة اجتماعية تستوجب العقاب، وصولًا إلى العوامل الحديثة التي تؤثر في انتشار الظاهرة، مثل الانتحار الرقمي، المخدرات، الابتزاز، وأثر الذكاء الاصطناعي في التأثير على السلوكيات الانتحارية لدى الشباب.

أما جغرافيًا، ركّز أكاديميو قسم الجغرافية على المدخل الجغرافي في دراسة ظاهرة الانتحار، وتحليل التباين المكاني لمعدلات الظاهرة بين البيئات الحضرية والريفية، واختلافها بين الأقاليم تبعًا للظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

من جانبٍ شرعي، بيّن تدريسيو قسم علوم القرآن والتربية الإسلامية الموقف الإسلامي من الانتحار، مؤكدين على أن الإسلام أولى حياة الإنسان عناية عظيمة، إلى جانب عرض موقف الإسلام من الانتحار، مشرين إلى حرمته الشرعية لا سيما وأنه يعد انتهاكًا لحياة الإنسان الممنوحة من الله تعالى، مستشهدين بقوله تعالى:(وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)، وقوله سبحانه: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ). 

من جانب آخر، ركّز المتخصصون باللغة الإنكليزية إلى أن الأدب الإنكليزي عرض هذه الظاهرة ضمن سياقات نفسية وفكرية واجتماعية متعددة، عكست الصراعات الداخلية وضغوط العزلة وفقدان المعنى، مؤكدة أن هذا الطرح جاء بوصفه قراءة نقدية لأسباب الظاهرة وتداعياتها، لا تبريرًا لها، بما يعزز وعي الطلبة ويدعم القيم الإنسانية الداعية إلى الحياة.

في سياق متصل، أوضح أساتيذ اللغة العربية حضور ظاهرة الانتحار في الأدب العربي شعرًا ونثرًا بوصفها قضية إنسانية وثقافية معقّدة، ظهرت ضمن تجارب فردية عبّر عنها بعض الشعراء والكتّاب عن القهر واليأس والاغتراب والهزائم السياسية والاجتماعية، إلى جانب الأزمات النفسية.

فيما اختتمت النشاطات في التربية للعلوم الإنسانية بجملة من التوصيات التي تعالج الظاهرة وتحد منها، جاء ابرزها: ونشر ثقافة الحوار والدعم داخل الوسط الجامعي، والتعاون مع وحدات الإرشاد النفسي، كذلك ضرورة الحد من استخدام الهاتف الذكي، وطلب المساعدة عند التعرض للابتزاز، وعدم الخوف من مواجهة الضغوط الاجتماعية، إضافة إلى أهمية فهم دور الأسرة والجامعة والمجتمع في احتواء الطلبة، وتعزيز ثقافة الدعم النفسي، وترسيخ قيم الرحمة والتكافل؛ بما يسهم في حماية الحياة الإنسانية، وضرورة الاستمرار في تنظيم الأنشطة العلمية والتوعوية التي تربط المعرفة الأدبية بقضايا الواقع المعاصر، وتنسجم مع التوجيهات الوزارية الهادفة إلى تعزيز الوعي الأكاديمي والإنساني.

موضوعات ذات صلة