جامعة سامراء – قسم الصيانة والترميم بكلية الآثار يقدم مقال علمي بمناسبة اليوم العالمي للكتاب

بمناسبة اليوم العالمي للكتاب قدم قسم الصيانة والترميم في كلية الآثار مقالاً علمياً بعنوان: “سوق الوراقون وابعاده الاقتصادية على المجتمع من اعداد المدرس محمد رياض حامد الحميري رئيس قسم الصيانة والترميم بكليتنا، حيث تظمن المقال:
سوق الوراقون وابعاده الاقتصادية على المجتمع
ان دراسة سوق العمل والوقوف على ادق تفاصيله يتيح للباحث اكتشاف الابعاد الاجتماعية والسياسية للمجتمع لان تلك الابعاد متغيرة بنسبة تطور وتنامي المجتمع اقتصاديا، والحافز الاساسي في هذا النمو هو نوع السوق ونسبة الحاجة اليه، ففي هذا البحث سوف نعرض مهنة امتهنتها فئة ليست قليلة في المجتمع، حتى نمت واصبحت سوقا يقصده الوافدين والقانطين في وقت تسارعت به الاحداث وتعددت به النكبات لكن لم تقف مهنة هذا السوق بل بالعكس بدأت هذه المهنة بالانتشار والتوسع لما لها من دور هام في نشأة الثقافة العربية الاسلامية ورعايتها والحفاظ عليها الا وهي مهنة الوراقة وما يعرف بمصطلحاتنا اليوم (الاستنساخ والتصحيح والتجليد وسائر الامور المكتبية)، والوراق هو من يقوم بالكتابة والتذهيب والتزويق والتسطير، فكانت لتلك الاسواق حوانيت تقوم مقام دور النشر في هذه الايام فضلا عن بيع الكتب ومواد الكتابة التي يكتب بها وعليها فهذه المهنة مواردها للرزق كثيرة واساسياتها متشعبة فشغلت ايدي عاملة كثيرة في مختلف طبقات المجتمع وفرت لهم العيش الكريم والمكانة المرموقة بالمجتمع، فالحديث عن هذه المهنة من حيث روادها ودوافع نجاحها كثيرا جدا وسوف نقف على اهم ما حققته من انجازات اقتصادية بشكل مقتصر ذاكرين التحديات التي تعرضت لها تلك الاسواق والصعوبات التي واجهتها وبعض الميزات التي امتازت بها، ان من دوافع تحقيق نجاح هذه المهنة اقتصاديا هو امتزاج الثقافات وتحرير الافكار وبدأ مرحلة تنامي الانتاج الفكري وتحويل الحوادث المرئية والمسموعة الى نصوص مكتوبة فضلا عن انشار الفلسفة الاجتماعية والدينية وتسارع الانتشار والتنافس لإبراز الابداع في كتابة ونشر النصوص والتنوع في صناعة مواد الكتابة وادواتها فبدأت الحاجة الماسة للكتاب تتنامى بتنامي وازدياد وانتشار حلقات العلم والزوايا والخوانق والمدارس حتى اصبحت لهذه المهنة اسواق خاصة وشكل هذه الاسواق يخضع الى الطابع والسمة الخاصة بمنشئيه ويعكس الناحية الجغرافية بالنسبة للمكان والناحية الثقافية بالنسبة للعمران التي من خلالها يمكن ان نقيس مدى النشاط الاقتصادي وانعكاسه ايجابا على حالة المجتمع، فكان تصميم تلك النوعية من الاسوق في بغداد تعكس حالة الوعي الثقافي والعمراني بحالة اكثر بهاءا وجمالا فكانت الاسواق في بغداد تعتبر اية من ايات الفن الاسلامي التي تجاوزت بغناها سوق البصرة والكوفة وواسط، فكانت لتلك الاسواق ابعاد تخطت وظيفتها الاقتصادية الى وظيفة سياحية تتمثل بجذب الوافدين، فكان لبغداد سوقان الاول والاقدم في جانب الكرخ كما ذكره اليعقوبي انه رافق بناء بغداد وانه يقع بين الطاق الحراني والقنطرة الجديدة، اما عن التحديات التي واجهها ذلك السوق هي كثرة الحرائق فمثلا حريق سنة 307هـ و 323هـ و 332ھ و 336ھ و 364ھ هي التي اودت نتائجه بانتقاله الى جانب الرصافة الذي يعتبر السوق الثاني فهو الاشهر والاعرف والابقى (سوق السراي) حالياً, اما عن ميزاتها فهي مهنة صعبة تعتمد على الامانة في النقل والتدوين، بالإضافة الى امتياز من يمتهن تلك المهنة بمجالسة العلماء والادباء والاستفادة العلمية والمادية، وفي الختام لا يسعنا الا ان نقول من الواجب علينا ان نحيي ونعيد تلك الاسواق برجوعنا الى التدوين والمطالعة وتبادل الخبرات والمعلومات التي تحيي تلك الاسواق وتعيد لها بريق جدرانها كي تكون مصدر عيش لكوكبة واسعه من مجتمعنا.

موضوعات ذات صلة