تدريسية في قسم علوم الحياة تكتب مقالًا عن تجميد العقول في عصر الذكاء الاصطناعي

كتبت المدرسة المساعدة عذراء حميد جاسم، التدريسية في قسم علوم الحياة بكلية التربية للعلوم الصرفة – جامعة سامراء، مقالًا عن “تجميد العقول في عصر الذكاء الاصطناعي: بين الواقع والمخاوف”.

في حين يشهد العالم طفرة غير مسبوقة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي باتت جزءًا من حياتنا اليومية في التعليم، والصناعة، والطب، وحتى في اتخاذ القرار، إضافة إلى تسهيل كثير من المهام، غير أن الإفراط في الاعتماد عليه يهدد بجمود العقول وتوقفها عن الإنتاج الذاتي، فالطالب الذي يركن إلى الإجابات الجاهزة عوضًا عن البحث والتحليل، أو الكاتب الذي ينتظر من الخوارزمية توليد الأفكار بدلًا من استثمار طاقاته الإبداعية، فإن هذا يولد لديهم ضعفًا في الذاكرة والاحتفاظ بالمعلومات، وهذا يؤدي إلى تراجع القدرات العقلية والبشرية نتيجة الاعتماد المفرط على الأنظمة الذكية.

وأن ذاكرتنا ليست مجرد مستودع، إنما هي نظام حيوي يرتبط بالتفكير والفهم، وإهمالها يؤدي إلى عقل أقل مرونة وأقل قدرة على بناء روابط معرفية جديدة، وهنا نتساءل: هل الذكاء الاصطناعي فعلًا يُجمِّد العقول؟ إن الذكاء الاصطناعي لا يُجمِّد العقل بحد ذاته، بل أسلوب استخدام الإنسان له هو ما يحدد ذلك، فعندما يُستخدم كأداة لتعزيز التفكير فهو ينشّط العقل، أما عند الاعتماد عليه كبديل للتفكير فهو يُجمِّد القدرات الذهنية، ومن هنا يتجلى الخطر الحقيقي ليس في قوة الذكاء الاصطناعي ذاته، وإنما في ضعف الإنسان أمامه وتخليه عن قدراته الطبيعية في البحث والإبداع.

لذلك يجب علينا بناء علاقة تكاملية مع هذه التكنولوجيا، وإلا فسوف نجد جيلًا يفتقر إلى القدرات الفكرية، ويهدد مستقبلنا بخطر الزهايمر المبكر. فالتكنولوجيا يجب أن تكون وسيلة لتوسيع العقل لا لتجميده، ومن مسؤوليتنا كأفراد ومؤسسات أن نوازن بين الاستفادة منها والحفاظ على قدراتنا الذهنية والإبداعية.

#كلية_التربية_للعلوم_الصرفة_جامعة_سامراء
#جامعة_سامراء