قسم التاريخ يناقش رسالة ماجستير عن موقف نصارى الأرثوذكس من الحروب الصليبية
ناقش قسم التاريخ في كلية التربية للعلوم الإنسانية بجامعة سامراء رسالة الماجستير الموسومة “موقف نصارى الأرثوذكس من الحروب الصليبية (489هـ–656هـ/1096م–1258م)”، التي تقدمت بها الطالبة هدى نوري حسين.
هدفت الرسالة إلى دراسة مواقف النصارى الأرثوذكس من الحروب الصليبية في المشرق الإسلامي، والكشف عن طبيعة العلاقات التي ربطت الكنائس الشرقية الأرثوذكسية بالكنيسة الغربية الكاثوليكية، ولا سيما بعد الانشقاق الكنسي الكبير سنة 445هـ/1054م، وما ترتب عليه من آثار سياسية ودينية انعكست على مجريات الحروب الصليبية.
إذ بيّنت أن استجابة الصليبيين لنداء الإمبراطور البيزنطي ألكسيوس كومنينوس لمواجهة السلاجقة اتخذت أشكالاً متعددة، تراوحت بين حملات شعبية غير منظمة وأخرى عسكرية نظامية، الأمر الذي دفع الإمبراطور البيزنطي إلى التعامل معهم بحذر وفرض جملة من الشروط والالتزامات لضبط تحركاتهم والحفاظ على أمن العاصمة القسطنطينية.
فيما أظهرت الدراسة تنوع مواقف الأرثوذكس في المشرق تجاه الصليبيين؛ إذ اتجهت بعض الجماعات، وفي مقدمتها الأرمن، إلى التعاون معهم والمساهمة في تسليم عدد من المدن المهمة مثل الرها وأنطاكية وطرابلس، في حين اختارت جماعات أخرى مقاومتهم والتحالف مع المسلمين، نتيجة ما تعرضت له من تهميش واضطهاد ديني على يد الصليبيين الذين عمدوا إلى إقصاء البطاركة والأساقفة الأرثوذكس وإحلال رجال دين لاتين محلهم.
في حين أكدت الدراسة أن المسيحيين العرب عاشوا في ظل الدول الإسلامية، ومنها السلاجقة والفاطميون والأيوبيون، ضمن أجواء من التعايش والتسامح الديني، على خلاف ما واجهوه من ممارسات قاسية من قبل الصليبيين الذين نظروا إليهم بوصفهم منشقين عن الكنيسة الغربية. وأشارت إلى أن سقوط القسطنطينية سنة 600هـ/1204م على يد الحملة الصليبية الرابعة مثّل نقطة تحول مهمة في تعميق الخلاف بين الكنيستين الشرقية والغربية بعد تعرض المدينة للنهب وتحويل عدد من كنائسها إلى كنائس لاتينية.
ختامًا، خلصت الدراسة إلى أن مواقف الأرثوذكس من الحروب الصليبية لم تكن موحدة، بل تأثرت بالظروف السياسية والدينية والاجتماعية المحيطة بكل جماعة، في حين برز موقف الأقباط في مصر برفض التعاون مع الصليبيين والوقوف إلى جانب المسلمين في مواجهة حملاتهم العسكرية.








