تدريسي في كلية التربية للعلوم الإنسانية يكتب مقالًا عن التلوث البصري في مدينة سامراء
كتب المدرس الدكتور علي شفيق حميد، التدريسي في قسم الجغرافية بكلية التربية للعلوم الإنسانية – جامعة سامراء، مقالًا علميًا عن “التلوث البصري وأثره على سكان مدينة سامراء”، باعتباره أحد أبرز المشكلات البيئية الحضرية المؤثرة في الإنسان والبيئة العمرانية معًا.
أوضح الكاتب أن التلوث البصري يتشكل من عناصر مشوهة في المشهد الحضري تفقد البيئة توازنها الجمالي والوظيفي، وتشمل المباني العشوائية وغير المتجانسة، الأسلاك الكهربائية الظاهرة، المولدات المنتشرة داخل الأحياء السكنية، الإعلانات التجارية غير المنظمة، تراكم النفايات الصلبة، والتجاوز على الأرصفة والفضاءات العامة. تُعد هذه المظاهر نتيجة مباشرة لضعف التخطيط الحضري وغياب الرقابة البلدية، فضلًا عن انخفاض مستوى الوعي البيئي لدى بعض أفراد المجتمع.
وفي الإطار الاجتماعي، أشار الكاتب إلى أن تشوه المشهد الحضري يضعف الانتماء المكاني للسكان ويحد من شعورهم بالفخر بالمدينة، ويؤدي إلى تراجع التفاعل الاجتماعي الإيجابي داخل الفضاءات العامة، خصوصًا في الأحياء التي تعاني مستويات مرتفعة من الفوضى البصرية والتجاوزات العمرانية.
أما على المستوى العمراني والاقتصادي، فاعتُبر التلوث البصري مؤشرًا على خلل في التخطيط الحضري، ويؤثر في القيمة الجمالية والاقتصادية للمدينة، ويقلل من جاذبيتها للاستثمار والسياحة، خصوصًا في مدينة سامراء التي تمتلك مقومات تاريخية ودينية مهمة. التشويه الحضري يسهم كذلك في فقدان الهوية العمرانية وطمس الشخصية الحضرية للمدينة.
وفي ضوء ما تقدّم، أكّد أن معالجة التلوث البصري تتطلب رؤية تخطيطية شاملة تشمل تنظيم المشهد الحضري، تعزيز الدور الرقابي للمؤسسات البلدية، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على البيئة البصرية، إضافةً إلى اعتماد معايير جمالية موحدة للبناء والإعلانات وشبكات الكهرباء والمولدات.
وانسجامًا مع هذه الرؤية، توصل وأوصى الكاتب في ختام المقال على ضرورة توظيف نظم المعلومات الجغرافية والتقنيات الحديثة لتحليل التلوث البصري وتحديد المناطق الأكثر تأثرًا، بما يسهم في تحسين جودة الحياة الحضرية والحفاظ على الهوية العمرانية لمدينة سامراء.

