المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت يستضيف الأستاذ الدكتور أحمد الظفيري في معرض الكويت للكتاب 45
استضافت الأمانة العامة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت، الأستاذ الدكتور أحمد حسين الظفيري –التدريسي- بكلية التربية في جامعة سامراء، في فعاليات الأنشطة المصاحبة لمعرض الكويت للكتاب بدورته الخامسة والأربعين، وذلك في يوم الخميس الموافق 24 تشرين الثاني 2022؛ بغية تقديمه محاضرة بعنوان ” الرواية الكويتية المعاصرة… أصوات وأقلام “.
وجاء في المحاضرة التي ألقاها –الظفيري- واستعرض كيفية تعدد الأصوات داخل الرواية الكويتية ولاسيما المعاصرة منها، التي وفد مصطلح تعدد الأصوات إليها قادمًا من الموسيقى، في مدة بدأت فيه الرواية تنفتح عوالمها على الاختلاف والتعدد، وعلى التخلص من سلطة الراوي المهيمن على السرد، سواء في وجهة النظر، أو في الأسلوب واللغة.
فأصبح علة الكاتب ألاّ يتكلم نيابةً عن أبطاله، بل يفسح لهم المجال ليتكلموا بأنفسهم، ويعبّروا عن أفكارهم واختلاجاتهم ومشاعرهم من دون وساطة خارجية، أو قوامة من راوٍ خارجي. وهو ما ساهم في تحقيق التمايز والتعدد الأسلوبي بين الشخصيات في داخل عالم الرواية، فعندما يطغى طابع أسلوبي واحد على مجموع الشخصيات ستُدرج الرواية ضمن الاتجاه المونولوجي، أو الرواية ذات الصوت الواحد، أما عندما لا تكون هناك غلبة أو هيمنة لأسلوب ما على حساب أساليب أخرى -أي تتعدد الأساليب وتتمايز وتتباين- فإن الرواية ستكون ذات طابع حواري، ومتعددة الأصوات.
وتعدد الأصوات، سمة من سمات الرواية، تنفرد به دون غيرها من الأجناس الأدبية الأخرى، بوصفها –الرواية- جنسًا يتسم بالطابع التمثيلي، وتتميز باستيعاب عوالمها للشخصيات المتعددة والمتنوعة، وللفضاءات الزمكانية المختلفة، وللأحداث المتشعبة. ومن الطبيعي أن ينعكس هذا الأمر على التقنيات الفنية التي يتوسل بها الروائي لتقديم عالم نصه السردي، فالكاتب الذي يلجأ إلى التنويع في الأبطال، لا بدّ له أن ينوع في أساليبهم أيضًا، ذلك أنها ستختلف باختلاف مستوياتهم الفكرية والاجتماعية. لذا فالرواية هي الفن الأكثر استجابة لمتطلبات تعدد الأصوات، والآراء، والاتجاهات، وتواشجها فيما بينها مثلما هو في الحياة، فتعدد الشخصيات وأصواتها هو ما يصنع الحياة، حتى لو كانت الحياة المعبر عنها تتمثل في شريحة اجتماعية واحدة، فإن عالم الرواية لابدّ أنه سيحتفظ بالتفاوت النسبي لدى كل شخصية في مستوى التفكير، وفي نوعية السلوك الفردي، فضلًا عن الأساليب التعبيرية. وهذا التفاوت ضروري لقيام أنواع الحكي وأشكاله، التي تستمد جوهرها من الصراع القائم على التعارض والاختلاف.
وفي هذه الورقة سوف نستعرض تعدد الأصوات في روايتين من الروايات الكويتية المعاصرة، الرواية الأولى هي رواية حمام الدار للروائي سعود السنعوسي، والرواية الثانية خطف الحبيب للروائي طالب الرفاعي، وسوف نستعرض الآليات المستعملة والخصائص لتعدد الأصوات عند الشخصيات في الروايتين.





