دورة علمية تسلط الضوء على الاقتصاد الأخلاقي بوصفه مدخلًا لتحقيق التنمية المعاصرة

نظم قسم العلوم المالية والمصرفية في كلية العلوم الإسلامية دورة علمية بعنوان “الاقتصاد الأخلاقي – رؤية شرعية للتنمية المعاصرة”. هدفت إلى تسليط الضوء على المفاهيم الحديثة للاقتصاد في ضوء القيم والمبادئ الشرعية، وبيان أثرها في تحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة. وتناولت الدورة مفهوم الاقتصاد الأخلاقي بوصفه نظامًا متكاملًا يقوم على ربط النشاط الاقتصادي بالقيم الأخلاقية المستمدة من الشريعة الإسلامية، حيث لا يُنظر إلى المال كغاية بحد ذاته، بل وسيلة لتحقيق عمارة الأرض وخدمة الإنسان. وأكدت محاور الدورة أن الشريعة الإسلامية قد أرست دعائم هذا النموذج من خلال تحقيق العدل، وتحريم الربا، وتعزيز التكافل الاجتماعي، فضلًا عن ترسيخ مبادئ الصدق والأمانة في المعاملات. كما بيّنت الدورة الفروق الجوهرية بين الاقتصاد الأخلاقي والاقتصاد المادي، موضحة أن الأول يسعى إلى تحقيق المصلحة العامة وضمان عدالة توزيع الثروة، في حين يركز الثاني على تعظيم الأرباح، أحيانًا على حساب القيم الإنسانية. وأشارت إلى أن تبني الاقتصاد الأخلاقي يسهم في الحد من الفقر، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، وبناء الثقة داخل المجتمع. وتطرقت الدورة إلى أبرز التطبيقات المعاصرة لهذا النموذج، ومنها المصارف الإسلامية، ونظام الوقف، ومبادئ المسؤولية الاجتماعية، إلى جانب استعراض أهم التحديات التي تواجه تطبيقه، وفي مقدمتها هيمنة الأنظمة الاقتصادية التقليدية وضعف الوعي الأخلاقي. واختُتمت الدورة بالتأكيد على أن تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة يتطلب تبني نموذج اقتصادي قائم على القيم، يجمع بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، في إطار من المبادئ الشرعية التي تضمن توازنًا بين متطلبات الفرد والمجتمع.