درء الشبهات عن الحقوق والواجبات للزوجة المسلمة، رسالة ماجستير تناقش في كلية العلوم الاسلامية
ناقش قسم الشريعة في كلية العلوم الاسلامية رسالة ماجستير بعنوان (درء الشبهات عن الحقوق والواجبات للزوجة المسلمة- دراسة فقهية معاصرة الاحوال الشخصية انموذجاً) للطالب (عدي جاسم خضير) وذلك يوم الاثنين الموافق (7-11-2022) في أحدى قاعات جامعة سامراء.
وتألفت لجنة المناقشة من الأساتذة الأفاضل-
أ.م.د. حميد عبداللطيف جاسم ……………………رئيساً
أ.م.د. ياسين علي مهدي……………..…..عضواً
أ.م.د. محمد نعمان عبد النبي……………..عضواً
أ.م.د. أنس مهدي محمد……………..عضوا ومشرفاً
ومن أهم النتائج التي توصل اليها الطالب هي ( اقتضتْ رحمةُ الله أنْ بعَثَ الرسل للناس فكانوا به معرِّفين، وإلى سبيله داعين، ولمَن اتّبعهم مبشرِّين، ولمَن خالفَهم منذرين، وأجابوا عن كثيرٍ من التساؤلات، وأزالَ الله على أيديهم التناقضاتِ والشبهات، ومع ذلك كله لا زال بيْننا مَن يُثير الشُّبَه، ويضرب أدلَّة الشَّرْع بعضها مع بعض، فإنَّ ما جاء مِن عندِ الله لا يدخله التناقض، وإنَّما التناقض مِن قصور فَهْم الإنسان، وعدم نضوجِ فِكره، وما زال بعض المشكِّكين يثيرون بين الفَيْنة والأخرى شُبهات، تُشكِّك الناس في دِينهم، وتزعزع معتقدَهم في خالقهم، وفي أحكام الدين، وهي في الحقيقة أوْهى من خيْط العنكبوت.
الزواج سكن وراحة للرجل والمرأة وقد حث عليه الشرع الحنيف؛ لأنَّ فيه تحصين للرجل والمرأة على حد سواء، لذا لم يحدد الإسلام سنًّا معيَّنًا للزواج بل ترك الأمر للقدرة عليه، فلقد أجازت الشرائع السماوية بأجمعها الزواج، وأكّد الإسلام عليها وبناء على ما للزواج من خطورة ومكانة مهمة في النظام الاجتماعي، تولّى الشارع رعايته بدقة وتفصيل، حيث فصّل قواعده، وحدّد أحكامه منذ اللحظات الأولى للتفكير فيه حتى إتمامه، ثم أولاه عناية فائقة، وأحاطه بالاهتمام من بدايته حتى ينتهي بالموت أو بغيره. ولم يفسح الشارع المجال للناس؛ ليضعوا له ما شاءوا من أنظمة وأحكام ويقيموا له ما يرتضون من قواعد وأصول، بل تولَّاه الشارع تفضلًا منه العباد، وعلمًا منه بأن العباد عاجزون عن أن يضعوا له التصميم الصالح، الذي يبتني عليه الكيان الاجتماعي الرصين، الذي لا يداخله ضعف؛ ليكتسب الزواج بهذه رعاية وحماية ربانية، وقد أباح الشرع الحنيف للرجل أن يعدد متى ما وُجدت الاستطاعة لذلك ويحاسب الرجل الذي يريد التعدد إذا لم يعدل.
لقد لقيت المرأة المسلمة من الإسلام عناية كبيرة، كانت كفيلة بأن تصون عفتها وتجعلها عزيزة في نفسها وعند الناس، عظيمة المكانة، وإن الأحكام التي فُرضت عليها في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد الذي قد ينتج عن التبرج بالزينة، فما فرض الإسلام على المرأة من أحكام خاصة بها لم تكن تقييدًا لحرية المرأة أبدًا، بل هو وقاية لها أن تسقط في دَرَكِ المهانة، أو تكون مَسْرحًا لأعين الناظرين، فالحجاب للمرأة عفة وطهارة وستر، بل هو إيمان وتقوى تتقرب به المرأة الى الله تعالى)..
ليس هناك ما يسمى تمييز ضد المرأة وأنَّ الأحكام الشرعيَّة لم تميّز بين الرجل والمرأة إلَّا بما يقتضيه أصل الخلقة بينهما، وإنَّ قيام الرجل على حاجات المرأة لم يكن تقييدًا لحُرِّيَّة المرأة بل تشريفًا لها لما لها من مزيَّة في المجتمع الإسلامي.
شرع الله الطّلاق كوسيلةٍ لعلاج المشاكل الزّوجية فهو دواء وليس داء، والطّلاق في الإسلام له أحكامٌ عدّة؛ فقد أعطى الإسلام فرصةً للرّجعة بعد الطلاق، فجعل الطّلاق ثلاث طلقات متفرّقات، ولكلّ طلقة عِدّة، فالأصل في الزّواج أنّه عقدٌ دائمٌ غير مؤقتٍ، لكن مع وجود اختلافٍ في الأخلاق، والقيم، والعادات، التي رُبما تصل إلى استحالة العيش بين الزوجين؛ فقد شُرع الطّلاق كعلاجٍ أخيرٍ عند استحالة استمرار الحياة بينهما.
لقد شرَّع الله تعالى العدَّة لأربعة حقوق الاحتفاظ بحق الزوج، وحق الزوجة، وحق الولد، والقيام بحق الله الذي أوجبه. قد ضمن الإسلام للمرأة حقها في الميراث وحرم أكله بالباطل، والعادات والتقاليد الفاسدة هي التي رسخت لمفهوم حرمان المرأة من الميراث، وينبغي أن نصحح ذلك لأنَّ القرآن عندما نزل حدد للمرأة ميراثها وحقوقها، بل نجد أنَّ الله حدَّد نصيب كلِّ وارثٍ بنصوصٍ قطيَّعة الدَّلالة، وذلك حتّى لا يَأخذ أحدٌ حقَّ المرأة في الميراث أو يَتلاعب فيه، أو يتهرَّب أحدٌ من دفع حقِّ المرأة إليها، أو يَتحايل عليها في مِقداره، فيُلاحظ من سياق الآيات المتعلِّقة بالميراث أنَّ أغلب أصحاب الفُروض هم من النِّساء.





