خلاصة الندوة العلمية الالكترونية 19 المعنونة “أثر الجامعة في المجتمع (جامعة سامراء أنموذجا)
المحاضرون:
م.د. نور عماد فاضل
م. م. محمد كرم عبد
تشكّل أهمية الجامعة وأثرها في المجتمع مبرراً لهذه الورقة، لأن الجامعة لا يمكن أن تؤدي دورها الكامل الإيجابي في التغيير الاجتماعي المنشود بدون تحقيق التفاعل بينها وبين المجتمع.
ويؤكد الباحثون والمختصون أن عملية التعليم بشكل عام، والتعليم الجامعي بشكل خاص لهما أبعاد كبيرة وخطيرة في آن واحد، لأن العملية التعليمية ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية ونفسية وثقافية ، بالإضافة إلى كونها عملية مستمرة ليست مرتبطة بزمان ومكان وجيل معين
وتعد الجامعة أهم المؤسسات الاجتماعية التي تؤثر وتتأثر بالجو الاجتماعي المحيط بها ، فهي نتاج المجتمع من ناحية, وهي أدائه في صنع قيادته الفنية والمهنية والسياسية والفكرية من ناحية أخرى, ومن هنا كانت لكل جامعة رسالتها التي تتولى تحقيقها فالجامعة في العصور الوسطى تختلف رسالتها وغايتها عن الجامعة في العصر الحديث وهكذا لكل نوع من المجتمعات جامعته التي تناسبه.
وهنا لابد من إعطاء بعض التعاريف للمجتمع قبل البحث في موضوع أثر الجامعة في المجتمع ، كذلك لا بد من معرفة ماهية الجامعة ووظائفها
إذ يُعرف المجتمع بأنه: (مجموعة من الأفراد والجماعات، يعيشون داخل منطقة جغرافية واضحة الحدود)، حيث يشعر الأفراد داخل المجتمع بالانتماء إلى الجماعة، تربطهم بعض العلاقات الاجتماعية التي تولّد عمليات التفاعل الإنساني، وتختلف طبيعة العلاقات بين الأفراد بحسب الدائرة الاجتماعية وبُعدها عن محور الفرد، فالعلاقات الأولية للفرد هي الأسرة والقرابة، والعلاقات الثانوية هي الأصدقاء، والثالثة زملاء الدراسة والعمل، والرابعة الجيران، والخامسة العلاقات العابرة، وهي التي تتكّون من خلال تفاعل الفرد بالمراكز الحكومية أو المؤسسات الخاصة أو الأسواق، ولكل فرد وظيفة معينة تعمل على بناء التكامل الاجتماعي الشامل
ولكي يبقى المجتمع متماسكاً فأنه يعتمد على العيش المشترك بين كافة مكوناته، ولكل منهم حريتهُ الشخصية، ولا يحقّ لأي فرد من أفراد المجتمع التدخل بحُرية غيره، أو التطفل عليها، أو تقييدها، فيكون التعامل مع الأفراد بناءً على صفاتهم الإنسانية فقط، دون النظر إلى عرقهم أو دينهم، أو ثقافتهم، أو لونهم، وبالمقابل يحرص كافة الأفراد داخل المجتمع على التعاون معاً، من أجل تحقيق المصالح العامة والمشتركة، بموجب مجموعة من الأنظمة والقوانين التي تُحدّد سلوكهم داخل المجتمع، فمن دون العيش المشترك تنهار المجتمعات وتنعدم.
أما الجامعة فتعرف بأنها : وحدة اجتماعية طورّها المجتمع لغرض أساسي هو خدمته، وهي مؤسسة علمية مستقلة ذات هيكل تنظيمي معين وأنظمة وأعراف وتقاليد أكاديمية معينة، وتتمثل وظائفها الرئيسة في التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع ، وتتألف من مجموعة من الكليات والأقسام ذات الطبيعة العلمية التخصصية وتقدم برامج دراسية متنوعة في تخصصات مختلفة.
والجامعة من المؤسسات التربوية والأكاديمية الهامة في أي بلد من بلدان العالم ومنها العراق, فهي تحتضن من يقود العملية التربوية ومن يصنع الأجيال ومن يقود المجتمع بشكل مباشر سواءً من موقع عمله أو من المواقع البديلة التي يمارسها عندما تتهيأ له الفرصة, إضافة الى ذلك في اغلب البلدان المتقدمة يكون رئيس البلاد أو رئيس وزرائها أو و وزير خارجيتها أو أحد وزرائها على الأقل من الجامعة, وهم بذلك قادة المجتمع والدولة بصورة مباشرة
وتمثل الجامعة قمة الهرم التعليمي التي تعنى بإنتاج الأفكار المتطّلعة، والتي لها الأثر المهم في بناء الفرد وتعميق شعوره بالانتماء الى المجتمع، والعمل بصورة جماعية في مختلف شؤون الحياة، والحفاظ على المصلحة العامة، فهي تغرس في نفوس الطلبة القيم الايجابية، مثل: الأمانة والإخلاص ومشاعر الحب والولاء ومعاني الحقوق والواجبات، عبر الممارسات اليومية التي تنجزها والتي تتسم بالمساواة بين الطلبة، واشاعة حرية التفكير والتعبير لتنهض بمستوى قدراتهم حتى يتمكنّوا من أداء أدوارهم في المجتمع
فالجامعة من المؤسسات الأكاديمية الهامة في أي بلد من بلدان العالم, فهي تحتضن من يقود العملية التربوية ومن يصنع الأجيال ومن يقود المجتمع, إضافة إلى ذلك فإن أغلب البلدان المتقدمة يكون رئيس بلادها أو رئيس وزرائها أو وزير خارجيتها أو أحد وزرائها على الأقل من الجامعة, وهم بذلك قادة المجتمع والدولة وبصورة مباشرة.
أما خدمة المجتمع فهي: الجهود التي يقوم بها الأفراد أو الجماعات أو المنظمات لتحسين الأوضاع الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية
وذلك فإن خدمة المجتمع تعمل على تحديد الاحتياجات المجتمعية للأفراد والجماعات والمؤسسات ، وتصميم الأنشطة والبرامج التي تلبي هذه الاحتياجات عن طريق الجامعة وكلياتها ومراكزها البحثية
المختلفة بغية إحداث تغيرات تنموية وسلوكية مرغوب فيه
على ذلك فأن خدمة المجتمع هي: تلك العملية التي يتم من خلالها تمكين أفراد المجتمع وجماعاته ومؤسساته وهيئاته من تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الخدمات المختلفة التي تقدمها الجامعة بوسائل وأساليب متنوعة تتناسب مع ظروف المستفيد وحاجاته الفعلية
أهداف الجامعة في تحقيق خدمة المجتمع
يحدد المتخصصون أن للجامعة ثلاثة مجموعات من الأهداف وتتلخص في الأهداف التالية :
أهداف معرفية : تتناول ما يرتبط بالمعرفة تطوراً وانتشاراً 1-
2-أهداف اقتصادية : والتي من شأنها أن تعمل على تطوير اقتصاد المجتمع والعمل على تزويده بما يحتاج إليه من خامات بشرية وما يحتاج إليه من خبرات في معاونته للتغلب على مشكلاته الاقتصادية وتنمية ما يحتاج إليه من مهارات وقيم اقتصادية
3-أهداف اجتماعية : والتي من شأنها أن تعمل على استقرار المجتمع وتخطى ما يواجهه من مشكلات اجتماعية
وتتمثل الأهداف الاجتماعية فيما يلي:
1- تزويد المجتمع بحاجاته من القوى العاملة المدربة تدريبا يتناسب وطبيعة تغير المهن
2- تدريب الطلاب على ممارسة الأنشطة الاجتماعية مثل مكافحة الأمية ، الإدمان ، نشر الوعي الصحي وغيرها
تكوين العقلية الواعية لمشاكل المجتمع عامة والبيئة المحلية خاصة 3-
ربط الجامعات بالمؤسسات الإنتاجية في علاقة متبادلة 4-
الربط بين نوعية الأبحاث العلمية ومشاكل المجتمع المحلى 5-
تفسير نتائج الأبحاث ونشرها للاستفادة منها في المجتمع 6-
7-إجراء الأبحاث البيئية الشاملة التي تعالج بعض المشكلات المتداخلة
وبالانتقال إلى جامعة سامراء فهي إحدى الجامعات الحكومية العراقية، تأسست رسمياً كجامعة بموجب المر الوزاري ذي العدد : 284 في 26/1/2012 بعدما كانت مجموعة كليات تابعة لجامعة تكريت
وتعود بدايات الجامعة إلى العام 2000 عندما أسست كلية تربية سامراء كإحدى كليات جامعة تكريت، وبدأت الدراسة فيها بنفس العام بثلاث أقسام هي: (اللغة العربية، والتاريخ، وعلوم الحياة)، وفي العام الدراسي 2003- 2004 استحدث فيها قسما الكيمياء وعلوم القرآن، ولاحقاً استحدثت أقسام اللغة الإنكليزية، وقسم التربية الرياضية وقسم الجغرافية ثم تلتها الدراسات العليا في أقسام (علوم القرآن – اللغة العربية – التاريخ – الكيمياء)
بعد ذلك تلتها ثلاثة كليات أخرى في سامراء تابعة لجامعة تكريت افتتحت أبوابها عام 2010 هي كلية الآثار وكلية العلوم الإسلامية ثم عام 2011 كلية العلوم التطبيقية وكلية الهندسة عام 2012 ، وستضم أيضاً كلية الصيدلة الصناعية وهي طور الإنشاء، وتعد هذه الكليات لبنات جامعة سامراء التي وضع حجر الأساس لها في 17 آذار 2009
وقد أدت هذه المؤسسة التعليمية دوراً كبيراً في خدمة المجتمع، بما توفره من مناخ يتيح المشاركة الفعالة في الرأي والعمل، وتنمي لدى المتعلمين القدرة على المشاركة والإسهام في بناء المجتمع وحل مشكلاته، كما تنمي لديهم الرغبة الجادة في البحث عن المعرفة وتحدي الواقع واستمرار المستقبل في إطار منهج علمي دقيق يراعى الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمجتمع، وتسعى في الوقت ذاته إلى تحديث نظم التعليم لتواكب التطور العلمي و لسد حاجات المجتمع
كما أن جامعة سامراء بما تحويه من كفاءات علمية ومبدعين وعلماء، كانت ومازالت محط أنظار وتقييم كبار المسؤولين في الدولة.
ولان جامعة سامراء خرجت دفعات كثيرة من الأكفاء، كان لها دور بارز في بناء المجتمع على كافة الأصعدة، لا سيما العلمية منها والثقافية والاقتصادية، وهو الأمر الذي تسعى جامعتنا لتأكيده في كل الأوقات، كي تبرهن بأنها مسعى متواصل في خدمة المجتمع .
إن جامعة سامراء وما حققته باتت في تواصل مع المجتمع وسوق العمل كي تساهم بشكل أوسع في بناء الإنسانية، وبناء الجيل الواعي لرفد المجتمع بالكفاءات البناءة التي تحقق طموحات وتطلعات المجتمع ككل، دون استثناء، لا سيما وان الجامعة تضم أغلب التخصصات والمجالات العلمية والإنسانية ،فالهدف العميق من نشوء الجامعات هو التطوير الاجتماعي، حيث تعمل على نشر العلم، لكن هذا الأمر ليس دورها الوحيد؛ إذ يمكن اعتبار الجامعات أهم أذرع التنمية، حيث إنها الأرضية الخصبة التي تتحقق فيها أهداف التنمية، ولذلك نجد تأثير الجامعة في المجتمع من خلال مدى ارتباط المجتمع بها، إذ إن المجتمعات الواعية فكرياً والمتقدمة اجتماعياً وثقافياً تستشعر أهمية دور الجامعة فتتواصل مع أنشطتها وأعمالها، ويكون للسكان المحليين اتصال دائم بالجامعة، سواء من ناحية عملهم بمختلف المهن بها، أو بمشاركتهم في أنشطتها المختلفة، ففي الدول الغربية تكون الجامعة مقراً لأهم الأحداث في المجتمع تبدأ من المناظرات بين السياسيين أثناء حملاتهم الانتخابية ومكاناً لأهم القرارات التي يتخذونها، وانتهاء بالمنافسات الرياضية المختلفة، وبذلك تكون الجامعة نواة تنموية للمجتمع تحتضن أنشطته ومشاريعه وقضاياه وخططه المستقبلية
وبما أن التنمية لا يمكن أن تصل إلى مداها الأدنى دون وجود عدد مناسب من الجامعات ذات أداء أكاديمي عالٍ تتوفر بها كافة التخصصات العلمية التي تستوعب أبناء المجتمع لتسهم في تطوره ورقيه، فيستشعر المجتمع المحلي الدور الذي تقوم به فيكون ارتباطه بها عضوياً، من خلال دورها الوطني الهام في مجال التنمية، عبر المثلث المعروف: التعليم، والبحث العلمي، وخدمة المجتمع.
تسهم الجامعات اليوم بتكوين مجتمع معرفي في حدود تواجدها العلمي والثقافي والجغرافي وامتدادها الاجتماعي المتمثل في الاتصال والتواصل بين الجامعة والمجتمع، وهذا يعني أن تنمية المجتمع تأتي بالدرجة الأولى قبل تنمية الفرد، غير أن هذه التنمية لا تتوفر دون وجود مجتمع معرفي الذي هو رهن التطور في مجالات عدة أهمها التطور العلمي والثقافي.
وبما أن تحقيق مجتمع المعرفة يبدأ من الجامعة فلا بد من تهيئة الأرضية المناسبة لهذا المجتمع، سواء فيما يتعلق بالبنى التحتية أو الكوادر البشرية، وكذلك الماديات والمعنويات، ولذلك لا بد من تفاعل كافة هذه العناصر لتحسين وضع الفرد وبالتالي وضع المجتمع، في ظل الثورة الحضارية الهائلة في مجال المعرفة بشكل عام.
فبعد أن تحقق الجامعة دورها في مجال التعليم العالي، يفترض أن تتجه لتحقيق مجتمع المعرفة حيث إن دور الجامعة لا ينحسر في التعليم لأن دورها في خدمة المجتمع هو مسؤولية أساسية وحتمية عليها القيام به، مما يثري أبناء المجتمع الواحد في التواصل المعرفي والعمل الاجتماعي والوطني، بين الشباب على وجه الخصوص، لا سيما بعد ظهور صيغ معرفية جديدة تتمثل في وسائل الإعلام وتقنيات الاتصال التي يزداد تأثيرها الفردي والاجتماعي مع كل حقبة زمنية تحرز فيها تقدماً.
واليوم، أصبحت الجامعات السعودية تقوم بدور تعليمي جيد بعد تأسيس العديد من الجامعات الحكومية والخاصة التي تعنى اليوم، أكثر من ذي قبل، بتحقيق الجودة الشاملة ومجتمع المعرفة، وحين تتحقق الجهود بشكل متميز يمكن أن تسهم الجامعات في التنمية من خلال المشاركة في تقديم الدراسات والاستشارات للإشكاليات الاجتماعية والحاجات التنموية، وتقديم يد العون لكافة مؤسسات المجتمع في مختلف المجالات الثقافية والعلمية والاجتماعية، شريطة أن تكون كوادرها مؤهلة وكافية، وأن تكون الرؤى والاستراتيجيات واضحة، فالأدوار التقليدية للمؤسسات التعليمية لم تعد كافية، بل يجب رفدها بالأدوار الجديدة التي حققتها الحضارة الحديثة، كنتيجة حتمية للتوسع المعرفي الهائل الذي أذاب الفوارق والحواجز بين مختلف العلوم والثقافات والشعوب.
هل يقع العقل فوق العلم أو العقل فوق العلم ؟العقل يقع فوق العلم ولأبد من يقول أن التعليم المستمر هو أساس الجامعة بعد التخرج لأن الجامعة هي ثقافة التعليم المستمر لمواكبة التطور السريع


