تدريسي في قسم الجغرافية بجامعة سامراء ينشر مقالًا فكريًا في جريدة الزمان
نشر الدكتور محمد خليل جاسم ، التدريسي في قسم الجغرافية بكلية التربية – جامعة سامراء، مقالًا تحليليًا في جريدة الزمان العراقية – طبعة العراق، جاء بعنوان “الجغرافيا الاقتصادية للعراق: بين ثراء الطبيعة وصراعات السياسة”.
قدّم المقال قراءة معمقة للجغرافيا الاقتصادية للعراق بوصفها إطارًا يفسّر العلاقة المعقدة بين الموارد الطبيعية والتحولات السياسية، مع التأكيد أن خارطة العراق لا تمثل حدودًا وتضاريس فقط، بل تعكس تاريخًا طويلًا من التفاعل بين الطبيعة والإنسان والسياسة. وأوضح أن العراق يمتلك مقومات اقتصادية كبيرة، من إرث حضاري عريق، وموارد مائية أساسية، واحتياطيات نفطية واسعة، وموقع جغرافي فريد، غير أن الواقع الاقتصادي ظل هشًا ومتأثرًا بالصراعات الداخلية والضغوط الإقليمية وتقلبات أسعار الطاقة.
وبيّن أن النفط، رغم كونه المصدر الرئيس لإيرادات الدولة، تحوّل إلى عنصر اختلال في بنية الاقتصاد العراقي، نتيجة الاعتماد شبه الكلي عليه، ما أسهم في ترسيخ الاقتصاد الريعي، وإضعاف القطاعات الإنتاجية الأخرى، ولاسيما الزراعة والصناعة. وأشار إلى أن هذا النمط الاقتصادي جعل البلاد عرضة للأزمات مع كل تراجع في أسعار النفط، ووسّع فجوة توزيع الثروة، وعمّق شعور المواطنين بعدم انعكاس الموارد الطبيعية على مستوى معيشتهم.
وفي جانب آخر، عرض أهمية الموارد المائية في تشكيل الجغرافيا الاقتصادية للعراق، مؤكدًا أن نهري دجلة والفرات شكّلا أساس الاستقرار الزراعي والأمن الغذائي عبر التاريخ. إلا أن هذا المورد الحيوي يواجه تحديات متراكمة، تتمثل في سياسات دول المنبع، وتراجع الحصص المائية، وسوء الإدارة الداخلية، وتغير المناخ، الأمر الذي أدى إلى تراجع الإنتاج الزراعي، واتساع ظاهرة التصحر، وهجرة المزارعين إلى المدن، وما رافق ذلك من ضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة.
كما ناقش الكاتب الموقع الجغرافي للعراق بوصفه أحد أهم عناصر قوته الاقتصادية المحتملة، لوقوعه في نقطة ربط بين آسيا وأوروبا، وإطلالته على الخليج العربي، وامتلاكه منافذ برية وبحرية تؤهله ليكون مركزًا إقليميًا للتجارة والنقل والطاقة. غير أن الحروب المتعاقبة، والعقوبات، وضعف البنية التحتية، وعدم الاستقرار الأمني، جعلت هذه الميزة خارج دائرة الاستثمار الفعلي، بينما استفادت دول الجوار من أدوار كان يمكن أن يؤديها العراق.
فيما توقف عند التباينات الاقتصادية الإقليمية داخل البلاد، مشيرًا إلى تفاوت مستويات التنمية بين المحافظات، وما رافق ذلك من فجوات خدمية وبطالة مرتفعة وتحديات بيئية، نتيجة تراكم الإهمال وضعف التخطيط والفساد الإداري، الأمر الذي أفرغ الموارد من مضمونها التنموي، وألقى بآثاره على البيئة والمجتمع معًا.
وأكد الكاتب ختامًا أن الجغرافيا الاقتصادية للعراق لا تزال تحمل فرصًا حقيقية للنهوض، من تنويع الاقتصاد، وإعادة الاعتبار للزراعة والصناعة التحويلية، وتطوير السياحة الدينية والأثرية، واستثمار الموقع الجغرافي كممر إقليمي، والإدارة المتوازنة للموارد المائية، إضافة إلى استغلال المساحات الصحراوية في مشاريع الطاقة المتجددة.
https://azzaman-iraq.com/content.php?id=117484

