قراءة لمكتسبات بطولة كأس الخليج 25
مقالة بقلم : الاستاذ المساعد الدكتور عمر فاضل البدري
لا يختلف اثنان على الأثر النفسي المبهج الذي تزامن مع انطلاق أول بطولة خليجية بالعراق بعد انقطاع دام لأكثر من 32 سنة عن المشاركة والتنظيم، بل وتكاد ان تكون أول حدث رياضي مميز يحتضنه العراق منذ عقود، ولهفة الجمهور العراقي المتعطش لحضور الاعراس الرياضية وتشجيع منتخب بلاده على ارضه ورفع علم العراق ورسمه على وجوه اطفاله الذين عاشوا الكثير من الحرمان في هذا المجال إضافة الى مجالات أخرى يتنعم بها اقرانهم في الكثير من بلدان العالم وكذلك العائلة العراقية والتي لم يطرق الفرح أبوابها منذ سنوات كانت عجاف في رسم البسمة على وجوه تلك العوائل والتي تزينت بفوز منتخب بلادها ورفع الكأس في منظر بهيج صاحبته الدموع والابتسامات .
من جانب آخر أظهر هذا الشعب الطيب لضيوفه ولمتابعين هذه البطولة المعدن الأصيل المتمثل بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي تنوعت اساليبها وبين للعالم أن في هذه البقعة التي ميزها الخالق وشرفها ببدء الخليقة شعب يحب الحياة بل ويعشقها ويقدسها، وهذا ما لمسناه من ردود ضيوف العراق على وسائل التواصل الاجتماعي ، وكانت عودة موفقة للعراق لأحضان اخوته العرب .
من ناحية اخرى اظهر الجمهور العراقي الجميل والمبهج تماسكه ووحدته ونبذه لأي فكر يفرِّق بين الأخ وأخاه والحمد لله لم نرَ أي من مظاهر التطرف طيلة هذا الحدث، والاجمل من هذا أن الجمهور كان يذهب إلى تشجيع المنتخبات الأخرى بالرغم من أن منتخب بلاده يلعب في ملعب آخر وفي نفس الوقت .
لكن نحن كمختصين في الشأن الرياضي وجب علينا تقييم هذه البطولة بموضوعية ليس غاية في التنكيل بل غاية في تقديم الأفضل في الأعوام القادمة إن شاء الله وهذا المعمول به في كل بلدان العالم المتطورة في نقد وتقييم وتقويم تنظيم الأحداث والمسابقات الرياضية الدولية .
في البدء كان حفل الافتتاح غاية في الروعة بالرغم من وجود بعض الأخطاء البسيطة والتي تحدث في اغلب البطولات العالمية ، لكنه يبقى حفل افتتاح متميز ونجح بالرغم من وجود تحدي كبير يتمثل ببطولة كأس العالم 2022 والتي أصبحت معياراً للكثيرين في المقارنة بين البطولتين ، لكننا تفاجئنا بجودة هذا الافتتاح والنوعية الجيدة التي نشاهدها لأول مرة على صعيد تنظيم البطولات الرياضية في العراق رغم الكثير من التحديات والمعوقات والمنغصات السياسية والاقتصادية والأمنية التي كانت ترمي بظلالها على نجاح تنظيم هذه البطولة حتى شكك الكثيرون بنجاح المنظمين لها بل وحتى شككوا بانطلاقها ايضاً.
وفي السياق نفسه ورغم الفوز بالبطولة والحصول على كأسها الا انها كانت من الناحية الفنية فقيرة جدا ولجميع المنتخبات مقارنة بالمستوى الفني الذي قدمته منتخبات العالم في بطولة كأس العالم الأخيرة في الدوحة 2022 ، خاصة وأن الاتحادين القطري والسعودي شاركا في بطولة خليجي 25 بمنتخباتها الرديفة مما كان احد أسباب تدنى المستوى الفني للبطولة ولو حدث العكس لكان هناك رأي آخر في مَن سيحصد لقب هذه البطولة .
أمّا اقتصادياً، فقد أدّت هذه البطولة دوراً كبيراً في تنشيط الحركة الاقتصادية العراقية من جوانب عدة منها الجانب الاقتصادي إذ عملت على تفعيل عمل الفنادق والمطاعم والمولات التجارية وسيارات الأجرة والمحال التجارية وغيرها، وكذلك حصل في الجانب السياحي الذي سلط الضوء على الأماكن السياحية الكثيرة في العراق والتي طرحت امام الأخوة العرب وغيرهم بدائل غير التي كانوا يعرفونها والتي تنوعت في بيئاتها بين شمال العراق وجباله ووسط العراق وجنوب العراق تبين للسائحين تاريخ وحضارة هذا البلد .
في النهاية فإن الرسالة التي أوصلها العراق للعالم عبر بطولة خليجي 25 كانت ” ان العراق والحمد لله تخطّى الصعوبات وأن شعب العراق محب للحياة ومحب للآخرين ولديه القدرة على تقبُّل الاختلافات ونابذاً للتطرف والإرهاب ومظاهره كافة، وفاتح ذراعيه لجميع الضيوف بتنوع ثقافاتهم واديانهم عكس ما اظهرته وسائل الإعلام طيلة السنوات السابقة، وهذه دعوة للحكومة العراقية لدعم ملف الرياضة من خلال تنظيم واستضافة البطولات العالمية والتي تعد مكسبا سياسيا يقوّي مكانة العراق امام العالم .

