| |

بين عبق التاريخ وطموح الهندسة المعاصرة، أطلّ عميد كلية الهندسة بمقالٍ علميٍّ يسلط الضوء على عبقرية الجزري

قدّم السيد عميد كلية الهندسة في جامعة سامراء،الأستاذ المساعد الدكتور أمجد صالح محمود، مقالاً علمياً وبحثياً معمقاً تبحّر عبره في سيرة وابتكارات العالم الفذ “بديع الزمان أبو العز بن إسماعيل الجزري”، مبرزاً مكانته كونه واحداً من أعظم العقول الهندسية التي عرفتها البشرية في أواخر القرن السادس الهجري .

اذ أوضح السيد العميد في مقاله أن الجزري لم يكن مجرد مهندس عابر، بل كان رائداً استبق عصره بقرون في صياغة مفاهيم الأتمتة، والتحكم الذاتي، والروبوتات، ليضع بذلك الحجر الأساس لما نراه اليوم من نهضة تكنولوجية وميكانيكية دقيقة، متفوقاً بعبقريته على أسماء غربية لمعت في عصور لاحقة.

من جانبه، بيّن عميد الكلية في مقاله، أن الجزري جسّد نموذجاً فريداً للعقل الموسوعي الذي دمج بين صرامة العلم وجمال الفن، اذ نجح في ابتكار آلات ذاتية الحركة تعتمد على القوى الطبيعية مثل الماء والهواء والضغط، في وقت كان العالم فيه يفتقر لأدنى مقومات التكنولوجيا الحديثة.

فيما أشار المقال بوقار إلى القيمة العلمية لكتابه الشهير “الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل”، الذي يُعد مرجعاً هندسياً عالمياً لا يزال يُدرّس في كبرى الجامعات الدولية، نظراً لما تضمنه من رسومات هندسية دقيقة ومنهجية تطبيقية تتطابق في جوهرها مع أساليب الهندسة الحديثة، إذ لم يكتفِ الجزري بالتنظير بل قدّم حلولاً عملية وتفصيلية لآليات العمل الميكانيكي.

في سياق استعراض أبرز الابتكارات، توقف المقال عند عبقرية الساعات المائية المعقدة مثل ساعة الفيل والطاووس، التي مثلت قمة القياس الزمني المقترن بالعرض الفني، بالإضافة إلى ابتكاره لأوائل النماذج “الروبوتية” في التاريخ، مثل آلات الخدمة الآلية وأنظمة الوضوء ذاتية التدفق.

علاوة على ذلك، أكد كاتب المقال أن استخدام الجزري المبكر للصمامات والتروس وآليات التغذية الراجعة يمثل الجذور الحقيقية للهندسة الميكانيكية المعاصرة، مستشهداً بتقدير المؤرخين الغربيين ومنهم البريطاني دونالد هيل الذي وصف الجزري بأنه أعظم مهندس ميكانيكي في القرون الوسطى.

واختتم السيد العميد مقاله بالتأكيد على أن الاحتفاء بسيرة الجزري هو تأكيد على أن الهندسة علم حضاري بامتياز، وأن الإرث الذي تركه يمثل رسالة حية للأجيال بأن الإبداع ينبع من تلاقي الخيال بالمنهج العلمي الرصين.