خلاصة الندوة العلمية الالكترونية 21 التي اقامها قسم التاريخ

بينما تعتمد البلدان تدابير من أجل تقييد تنقّل الأشخاص في إطار الجهود الرامية إلى خفض عدد المصابين بمرض كوفيد-19، فإن عددا متزايدا من الناس يجرون تغييرات معتبرة على عاداتهم اليومية

كما أن التأقلم مع الواقع الجديد المتمثل في العمل عن بعد والبطالة المؤقتة وتعليم الأطفال في المنزل وغياب الاتصال المباشر مع أفراد الأسرة الآخرين والأصدقاء والزملاء يتطلب بعض الوقت. إن التكيّف مع هذه التغيرات في نمط الحياة، وإدارة مشاعر الخوف من الإصابة بعدوى الفيروس، والشعور بالقلق إزاء أقربائنا المعرضين للخطر بشكل خاص تمثل تحديًا لنا جميعًا. وقد تكون هذه الظروف صعبة بالنسبة للأشخاص المصابين باعتلالات الصحة النفسية بشكل خاص.

ولحسن الحظ، هناك الكثير من الأشياء التي يمكننا القيام بها للاعتناء بصحتنا النفسية ومساعدة الأشخاص الذين قد يحتاجون إلى مزيد من الدعم والرعاية

فما المقصود بالتباعد الاجتماعي؟ ولماذا أصبح حتميًّا؟ وما الآثار النفسية والاجتماعية التي قد تترتب عليه؟ وكيف يمكن للبشر التعامل الإيجابي معه مع تجنُّب آثاره السلبية؟

آثار التباعد الاجتماعي

التباعد الاجتماعي هو ببساطة تجنُّب التجمعات والاتصال الوثيق بالآخرين. ويعتبره الخبراء في مجال الصحة أمرًا بالغ الأهمية لإبطاء وتيرة انتشار الفيروس، وتفادي إرهاق نظم الرعاية الصحية، وربما حمايتها من الانهيار في حالة ارتفاع معدلات الإصابة إلى مستوى لا يمكن التعامل معه بكفاءة. ولكن كيف لنا أن نتكيف مع هذا الظرف الطارئ مع تجنُّب أي آثار سلبية على النفس أو المجتمع؟

إحدى الدراسات العلمية -قليلة العدد- التي أجريت حول هذا الأمر، هي دراسة مرجعية أجرتها عام 2015، جوليان هولت- لونستاد، باحثة علم النفس في جامعة بريجهام يونج الأمريكية، وزملاؤها، وارتكزت على عمل تحليل بعدي Meta-Analysis لنتائج عدد من دراسات سابقة حول آثار العزلة الاجتماعية المزمنة. تقول “هولت– لونستاد”: إنه فيما يتعلق بالآثار السلبية التي قد يسببها التباعد الاجتماعي، تجاوبًا مع جائحة فيروس كورونا المستجد، “سيظل الأمر بمنزلة سؤال مفتوح”، مضيفةً أن لديها في هذا الصدد فرضيتين تتنافسان، فهي قلقة من أن يؤدي ذلك إلى تفاقم الأمور بالنسبة لأولئك الذين يعانون فعليًّا من مشاعر العزلة والوحدة، ولكنها تشدد -في الوقت ذاته- على أنه قد يكون نقطةَ تحفيز لآخرين على التواصل المجتمعي، مفسرةً ذلك بأن الاحتمال الأكثر تفاؤلًا هو أن الوعي المتزايد بطبيعة الوباء سيدفع الناس إلى البقاء على اتصال واتخاذ إجراءات أخرى إيجابية. ولكنها تعود وتستطرد بقولها: “نود أن نجمع بيانات عن ذلك”.

من جانبه، يوضح هاني هنري -أستاذ مشارك في قسم علم النفس بالجامعة الأمريكية بالقاهرة- طبيعة ما يمر به الناس من ظرف غير مألوف، قائلًا: بالنسبة للبعض تكمن المشكلة في فكرة الحرمان من شيء، مثل عدم القدرة على الذهاب إلى المساجد أو الكنائس، أو عدم القدرة على الخروج أو زيارة الأهل، أو عدم التيقن مما سيحدث غدًا، مشددًا على ضرورة حماية الإنسان لنفسه ولجهازه العصبي عن طريق تحديد ما يؤثر به وما لا يؤثر به ، حتى لا يصل الحال بالشخص إلى التأثر بأي شيء أو كل شيء

وكما جاء في حلقة النقاش الإلكترونية التي عقدتها الجامعة الأمريكية بالقاهرة في 6 أبريل 2020: “عندما يكون هناك أزمة بهذا الحجم، لا بد من تقييم علمي لها. يجب أن نسأل أنفسنا: ما هو أكثر شيء يؤثر بنا؟ ونحدد نوع المشاعر التي نشعر بها، هل هي خوف؟ ممَّ نخاف؟ لا بد أن يفهم الإنسان طبيعة ردة فعله وطبيعة الإحساس الذي يشعر به، مشددًا على ضرورة معرفة أن هناك أشياء لا يمكن للإنسان أن يتحكم بها، مثل توقع ما سيحدث غدًا، “يمكنني فقط التحكم في أسلوبي أو انتقائي للأخبار التي أستمع إليها”، ويضيف: “لا بد من إدراك أن ما يؤثر سلبًا علينا هو محاولتنا فعل أشياء ليست في مقدرتنا.

الفئات الأكثر عرضةً للتأثر

يوضح كريس سيجرين، عالِم سلوكي في جامعة أريزونا الأمريكية، أن هناك تنوعًا هائلًا في قدرة الناس على التعامل مع العزلة الاجتماعية والشعور بالتوتر، قائلًا إنه من المهم أن نتذكر أنه ليس كل مَن يخوض الأزمة الحالية يكون بمستوى الصحة العقلية ذاته، مشددًا على أن الشخص الذي يعاني بالفعل من مشكلات مع القلق الاجتماعي، والاكتئاب، والشعور بالوحدة، وتعاطي المخدرات، أو غيرها من المشكلات الصحية، سيكون أكثر عرضةً للتأثر بإجراءات التباعد الاجتماعي على نحوٍ سلبي.

ومن جانبها، تقول “هولت- لونستاد”: إن الناس من جميع الأعمار معرضون للآثار السيئة للعزلة الاجتماعية والوحدة. لكن تقريرًا حديثًا صادرًا عن الأكاديمية الوطنية للعلوم الأمريكية (شاركت هولت- لونستاد في تأليفه) سلط الضوء على بعض الأسباب التي تجعل “كبار السن هم الفئة الأكثر عرضةً للتأثر بالأزمة”، كفقدان الأجواء الأسرية والافتقار إلى الأصدقاء، والإصابة بالأمراض المزمنة والإعاقات الحسية التي قد تعوق التفاعل مع الآخرين، مثل فقدان السمع أو البصر

يؤكد هاني هنري ضرورة تآزُر الأسر في مثل هذه الأوقات الصعبة، وخاصةً أن المرأة العاملة والزوجة حاليًّا تتحمل الكثير من الضغوطات، لذا شدد على ضرورة تقديم المساعدة للأمهات والزوجات في المنزل وإظهار التقدير لهن. وعن العاملين بالقطاع الطبي ومدى تأثرهم النفسي في أثناء جائحة الكورونا، قال “هنري”: “لا بد من الاعتراف بالدور البطولي للقطاع الطبي، فهم حاليًّا داخل الحدث كمَن هم في حالة حرب، لن يكون لديهم وقت بالضرورة لمراعاة حالتهم النفسية، لذا لا بد من الاهتمام بحالتهم النفسية بعد هذه الأزمة، فقد يعاني بعضهم من اضطراب ما بعد الأزمة. وشدد على أنه: يمكننا حاليًّا الاستمرار في دعمهم وتشجيعهم معنويًّا من خلال المبادرات التي يقوم بها الأفراد حول العالم، مثل التصفيق لهم في توقيت محدد كل يوم، وتسليط الدور على جهودهم كمثال.

التواصل الإلكتروني في زمن “كورونا”

بعد شيوع أمر التباعد الاجتماعي ليصبح مطلبًا عالميًّا، سارع العديد من الباحثين لدراسة الأمر من جميع جوانبه، خاصةً فيما يتعلق بدراسة الاضطرابات التي يمكن أن يُحدثها ذلك الفيروس وتأثيرها على حياتنا، ومن ذلك التأثيرات الاجتماعية والنفسية وكيفية التخفيف من الآثار السلبية لذلك. وهناك العديد من التساؤلات تحتاج إلى إجابات شافية على وجه السرعة ذاتها التي يعتمدها هذا الفيروس الغريب الخفي في اجتياز الحواجز الدولية وجميع الدفاعات البشرية. ومن ذلك: هل من دور حقيقي لأنماط التواصل الإلكتروني التي تجتاح كل مكان في العالم الآن في هذه المعركة غير المتكافئة؟ وهل يمكن للتكنولوجيا المساعدة على تعويض بعض سلبيات التباعد الاجتماعي؟

هل يمكن أن تساعد تطبيقات الرسائل النصية والبريد الإلكتروني والحوارات والاجتماعات الإفتراضية بين الأصدقاء أو زملاء العمل على البقاء في حالة اتصال مع المجتمع المحيط بنا. يقول نيكولاس كريستاكيس، عالِم اجتماعي وطبيب في جامعة ييل الأمريكية: “نحن محظوظون لأننا نعيش في عصر تساعدنا فيه التكنولوجيا على رؤية أصدقائنا وأفراد عائلتنا والاستماع إليهم، حتى عندما تتباعد المسافات بيننا”.

ومع ذلك، فإن أنماط التواصل الإلكتروني هذه لا يمكن أن تحل محل التواصل وجهًا لوجه، كما يقول “سيجرين”، الذي يؤكد أنه “عندما نتواصل مع أشخاص آخرين، فإن الكثير من المعاني التي يتم نقلها لا تنقل عبر الكلمات فقط، ولكن في التعبيرات غير اللفظية”. إذ يمكن أن تضيع التفاصيل الدقيقة للغة الجسد وتعابير الوجه والإيماءات مع استخدام الوسائط الإلكترونية، مشددًا على أن وسائل التواصل الإلكتروني “أفضل كثيرًا جدًّا من عدم التواصل”

الانفعال الجماعي

قبل مئة عام، استخدم عالِم الاجتماع الفرنسي إميل دوركهايم عبارة “الانفعال الجماعي” لوصف الإثارة العاطفية المشتركة التي يمر بها الناس خلال الاحتفالات الدينية. ينطبق المفهوم ذاته على الأحداث الرياضية؛ إذ يعاني المتفرجون في الوقت نفسه من صعود المشاعر وهبوطها في أثناء اللعبة، كما يقول ماريو سمول، عالِم الاجتماع في جامعة هارفارد. ويوضح: “إنها تضخم الإحساس بشكل كبير بالنسبة لك في حين تعمل أيضًا على تعزيز فكرة أنك أكبر من نفسك”، مضيفًا أن مثل هذه الأحداث تساعد على بناء التماسك، وعلى الرغم من أنه لا أحد يتوقع أن ينهار المجتمع لمجرد أن البطولات الرياضية علقت مواسمها، فبالنسبة للعديد من محبي الرياضة وعشاق الموسيقى ورواد المهرجانات، فإن القائمة المتزايدة للأحداث الملغاة كانت تمثل آليةً للتأقلم مع أعباء الحياة، وسيتعين عليهم العيش مؤقتًا من دونها.

وتقول هولت- لونستاد: “يمكن لأي شخص منَّا أن يلتقط هاتفًا ويتصل لرؤية ما يفعله الناس وما قد يحتاجونه”. وتشير إلى أن الأبحاث حول الإيثار وجدت أن تقديم الدعم يمكن أن يكون أكثر فائدةً من تلقِّيه. ولعل هذا الإيثار هو ما ترجمه الشاب المصري سامح عياد واقعًا ملموسًا في مقاطعة بيرجامو، الكائنة في منطقة لومبارديا شمال إيطاليا، التي تُعد واحدةً من أكبر بؤر وباء فيروس كورونا هناك. ففي وقت كانت بيرجامو تعيش حالة طوارئ بسبب فيروس كورونا، قدم سامح عياد -بائع الخضار المصري- مبادرة رائعة عندما قرر التخلي عن منتجات متجره دون مقابل لقاطني التجمع السكني الذي يعمل فيه. “قبل 10 أعوام رحبتم بي، والآن أريد أن أقول شكرًا لكم في هذه اللحظات الصعبة، كل شيء سيكون على ما يرام، إذا احتجتم شيئًا من الخضار والفاكهة التي تجدونها فوق هذه المنضدة، خذوه مجانًا، سامح”، تلك كانت رسالة “عياد” إلى الإيطاليين.

إن أحد الآثار البارزة لوباء كوفيد-19 هو الإغلاق الواسع النطاق للمدارس والكليات والجامعات في جميع أنحاء العالم. فمنذ فبراير 2020 ،اختارت 193 دولة إغلاق المؤسسات التعليمية في محاولة الإبطاء من  انتشار كوفيد-19 .وأثرت عمليات الإغلاق هذه على ما يقرب 7.1 مليار متعلم في مستويات ما قبل الابتدائي،والابتدائي والثانوي والتعليم العالي كما تضرر قطاع التعليم 6.432 مليون متعلم من المدارس –م

وجود على  تركيز المتعلمين خارج المدرسة والجامعة

وتعد التكنولوجية التي تعتبر أساسية من أجل طرق التدريس البديلة في جميع مراحل التعليم ، وقد تأثير الطلبة الدراسات الأولية بهذا الحائجة من خلال عدم المجيء للجامعة كل صباح وتغير اليوم بشكل كامل هو فقط تسجيل حضور وأخذ المحاضرات بصوت وصورة فقط وهذا غير نمط الدراسة لديهم من وقت والتزام وتحضير المحاضرة من خلال المشاهدة وعدم التفاعل أو المشاركة والنتاقش مثل ماكان يحصل خلال داخل القاعة من تفاعل بين الدكتور والطلبة