كلية الآداب تنظم ندوة علمية حضورية حول المكتشفات الآثارية
عقد قسم الآثار في كلية الآداب بجامعة سامراء ندوة حضورية بعنوان ”دور المكتشفات الآثارية في تصحيح التاريخ”، ألقاها أ.م.د. منتصر صالح كاظم، في يوم الثلاثاء الموافق ٢٥ /١/ ٢٠٢٢ الساعة العاشرة صباحا في قاعة الكلية.
وجاء في الندوة انها عرفت بالتاريخ تعريفاً كاملاً وشاملاً، وكذلك عرفت بعلم الاثار تعريفاً كاملاً وشاملاً؛ لتستطيع معرفة الفرق والاختلاف بينهما .
فالتاريخ : هو العلم الذي يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم أي (اخبار الأمم )، الا ان الأخبار إذا اعتمد فيها على مجرّد النّقل ولم تحكم أصول العادة وقواعد السّياسة وطبيعة العمران والأحوال في الاجتماع الإنسانيّ و لا قيس الغائب منها بالشّاهد والحاضر بالذّاهب فربّما لم يؤمن فيها من العثور ومزلّة القدم والحيد عن جادّة الصّدق وكثيرا ما وقع للمؤرّخين والمفسّرين وأئمّة النّقل من المغالط في الحكايات والوقائع لاعتمادهم فيها على مجرّد النّقل غثّا أو سمينا ولم يعرضوها على أصولها و لا قاسوها بأشباهها ولا سيروها بمعيار الحكمة والوقوف على طبائع الكائنات وتحكيم النّظر والبصيرة في الأخبار فضلّوا عن الحق وتاهوا في بيداء الوهم والغلط ؛ لذلك ان الاخبار المنقولة لابد من اجراء عليها النظر والتحقيق و التعليل.
من التعريف الذي قُدم يتضح ان الاخبار المنقولة هي مصدر شك ، وان التاريخ هو علم مغلوط ومكذوب ومزيف في بعض اخباره المنقولة.
و قد عرض ابن خلدون كثيرا من القصص و الاخبار المكذوبة المغلوطة وعلق عليها و فندها بالتحقيق والتدقيق و التمحيص ، لذلك التاريخ بحاجة الى التحقيق والتمحيص والتدقيق، وان الروايات التاريخية بحاجة الى سند حتى تبعد عنها الشبهة و الشك وتدعم مصداقيتها .
اما علم الاثار فهذه : لفظة شاملة واسعة ولكن يمكن ان تحدد بانه العلم الذي يهتم بمخلفات الانسان المادية و يحاول ان يجمع قصة الانسان بعضها مع البعض منذ و جود الانسان على الأرض ، ويحاول جمع الحقائق والبراهين من خلال الكشف على هذه البقايا المادية من عمارة و فخار و فنون و الات ومسكوكات ….الخ . وهو العلم الذي يكشف للناس ما اختفى و يحيى ما مات .
و هنا يتضح ان علم الاثار اقدم من علم التاريخ بكثير اذ تبدأ دراسته منذ وجود الانسان على الأرض وبدأ يترك اثاره ، اما التاريخ فبدأ ببداية التدوين . وان البقايا الاثارية تكون صادقة لا تقبل الشك لكونها ملموسة وحينما يعتمدها أصحاب التاريخ تكون مصدر قوة وجزم وحسم عكس الاخبار المنقولة التي تكون مصدر شك .
و من هذا فقد صححت المكتشفات الاثارية كثيرا من المعلومات التــــــي كانت تداول و هي مغلوطة و غير صحيحة ، او معلومات مقطوعة و لا يعلم عنها احد شيء ، وأصبحــــت المكتشفات الاثــــــــارية صاحبة الفضل بجعل التاريخ عــــــــــــلم يتطــــــــــور ويتجدد .
ومن الامثلة التي تساق -على سبيل المثال- لا الحصر هي :-
1- تدوين التاريخ : كان الاعتقاد السائد حتى أواسط القرن الماضي ان كتاب العهد القديم ( التوراة ) هو اقدم المدونات التاريخية ويليه ما دونه الكتاب الكلاسيكيون من اليونان والرومان وفي مقدمتهم هيرودوتس ، الا ان التنقيبات الاثارية وما كشفته من نصوص ، تبين ان العراقيين القدماء كانوا اول من دون التاريخ بأسلوبهم الخاص ، منذ أواسط الالف الثالث قبل الميلاد ، أي : سبقوا كتابات هيرودوتس بما يقارب من الفي عام .
2- السومريون : لم يكن علم التاريخ يعرف شيئا عن الحضارة السومرية وكان الكثير من المختصين في التاريخ يعدون البداية الحضارية للعراق من الحضارة الاشورية قبل كشف حجر بهستون الذي اماط اللثام على حضارة كاملة هي الحضارة السومرية ، بعد ان كانوا يعدون الكتابات المسمارية نوعا من الزخرفة ، و بعد الكشف عن حجر بهستون الذي من خلاله فكت رموز الخط المسماري ، تغير مجرى التاريخ في عرض الكتابة وعرض المعلومات عند المختصين في التاريخ .
وحضر الندوة السيد عميد كلية الآداب/ الآثار، والسيد معاون عميد كلية الآثار -المهيكلة-، وعدد من التدريسيين، والطلبة.



