طالب في جامعة سامراء يتخرج بغرسه وردًا ونخيلًا

طالب في السنة الرابعة بالدراسة الصباحية في قسم اللغة الإنجليزية بكلية التربية في جامعة سامراء، اسمه زين العابدين خيون البعيجي، شارف مشوار دراسته على الانتهاء، فقرر أن يحتفل بتخرجه بطريقة مغايرة ومختلفة عن أقرانه.

فأراد أن يترك أثرًا طيبًا في المكان الذي درس به طوال أربع سنوات؛ فعمل على إدّخار مبلغ المال الذي من المقرر دفعه مع زملائه لحفلة التخرج -التي جرت العادة تنظيمها خارج أسوار الجامعات؛ بناءً على توجيهات الوزارة-، وشراء ١٦ فسيلة نخل من نوع (الخستاوي)، وعدد من شتلات الورد المتميّزة نوعًا وحجمًا، وتقديمها إلى جامعة سامراء، ومن ثم غرسها بيده في حدائق الجامعة؛ وذلك إيمانًا منه بأن تكون احتفالية تخرجه مختلفة عن أقرانه، وكذلك عرفانًا بما قدمته الجامعة وأهل سامراء له من عطاء ومحبة، فضلًا عن التعبير بامتزاج محافظات العراق دمًا ومواطنة وتربة فيما بينها.

إذ بيّن البعيجي في نص نشره على حسابه في الفيس بوك: “أن جامعة سامراء، المنفردة المتفردة بإنسانيتها دون بقية جامعات العراق، لم ولن نلاحظ أو نشهد أن العلاقة فيها كانت مرؤوس برئيسه، أو طالبًا بأستاذه، بل كانت أخًا مع أخيه و ابنًا مع أبيه، فلم تكن تلك الصرامة المقيتة أو التكبر والغلو موجودة بين الأساتذة والطلبة، فكان شعار جامعتنا لكل طالب يدخلها -سوف تنجح- وإن كنت -لا تعلم فسوف تتعلم ونعلّمك-، كيف لا وأن ربّان السفينة وقائد دفتها الذي رسى بها إلى بر الإعمار والتطور والإزدهار ألا وهو رئيس جامعة سامراء الأستاذ الدكتور صباح علاوي السامرائي، ورئيس قسمنا، قسم اللغة الإنكليزية السابق الدكتور ياسر السامرائي، والحالي الدكتور سيف حبيب الذي يبادر بالخير قبل أن نبادر بالسؤال؛ فكان المستشعر الحقيقي لنا ولمشاكلنا، والمقدر الذي يقدر ما نحن فيه من بُعد عن الأهل أو تراجع في مستوياتنا الدراسية، فكان خير من يشخص الداء ويضع الدواء، وهكذا كان كادر قسم اللغة الانكَليزية، وبذلك أصبحت جامعة سامراء في مصاف الجامعات المتقدمة، من خلال بحوثها العلمية السديدة وأساتذتها الأكفاء، فتلك الحاضنة المجيدة التي لم نتمنى مفارقتها وترك جدرانها وصفوفها وأساتذتها لكن لابد من الرضوخ للقدر ومشيئته”.

هذه الكلمات، وهذه المبادرة، وهذا النضج الذي تحلى به ابن بابل الحضارة (زين العابدين)؛ دعت السيد رئيس جامعة سامراء -وكعادته- أن يستقبله بترحاب حار، ويثني عليه، ويشدد على هكذا مبادرات طلابية تنم عن روح المسؤولية، ووعي طلبة جامعة سامراء، ومنحه -في الوقت ذاته- كتاب شكر وتقدير دعمًا للطاقات الطلابية، وتعضيدًا للحس الوطني الإيجابي المراد شيوعه بين الأوساط الطلابية، وأن تكون هذه الخطوات إشعاعًا تلمع أنواره في افئدة الطلبة العراقيين في الجامعات كافة.

بشخصه ثمن الأستاذ ياسر محمد صالح (معاون عميد كلية التربية للشؤون الإدارية) في جامعة سامراء، هذه الالتفاتة الفريدة من نوعها، وعدّها إدراك للمسؤولية والشعور الوطني الذي ذاعه ابن خيون، غابطًا جامعة سامراء بهكذا طلبة يقررون الاحتقال بتخرجهم بالطريقة الحضارية الوطنية الجملية المعنى والغرض، لافتًا أن الطالب أفصح عن ذاته بالأسلوب الذي يمثله ويمثل تعليمه وتربيته وحضارته وذويه.

من السياق ذاته أعرب الأستاذ المساعد الدكتور سيف حبيب (رئيس قسم اللغة الانجليزية) في كلية التربية بجامعة سامراء، عن سعادته بما غرسه أحد طلبته من ذكرى استثنائية رائعة في حدائق الجامعة، والتي تمثل بصيرة عميقة “لابننا زين العابدين”، المنتمي إلى مدينة سامراء قلبًا وعلمًا، وإلى (جبلة) ولادة ونسبًا، وأن هذه السمة لمدعاة فخر لنا كعراقيين، ومحافظات، وجامعات، وأساتذة، وأخوة، وندعو أن يكون زين العابدين قدوة تحتذى في الوسط الطلابي جميعًا.

يشار إلى أن زين العابدين، هو أحد أبناء محافظة بابل العزيزة، والمولود في سنة ١٩٩٦، وقصد جامعة سامراء؛ بعد أن ظهر قبوله المركزي فيها، وحقق أثناء دراسته مستوى جيدًا في السنوات الدراسية السابقة.

Similar Posts