صدر عن دار ضفاف للنشر والتوزيع في الأردن ومصر، كتاب بعنوان (الشعر العباسي ومواكبته الأحداث الداخلية حتى عام 232 هـ) للتدريسي في قسم اللغة العربية بكلية التربية في جامعة سامراء (أ.د.كمال عبد الفتاح حسن السامرائي)، وتناول الكتاب الشعر في العصر العباسي الأول الذي يعد عصراً ذهبياً للأمة الاسلامية والعربية بما حمله من جوانب ثقافية وحضارية وتطور مدني، فكان مولداً للشعراء الكبار، وبروزاً للاتجاهات الشعرية، ونضجاً لبعض الفنون، وولدت من رحمه فنون أخرى، فكان بحق العصر الذهبي. ولقد حاول المؤلف من خلال هذه الدراسة أن يستبطن الشعـر والعصر، وعلاقة الشاعر بالأحداث من زاوية التأثر والتأثير، كما حاول أن يتجنب الأحكام الجاهـــزة وما قيل عن العصر، لذلك أظهر التضاد الحاصل في المجتمع ليبين صــــورة المجتمع وصورة الشعر فيه، وكيفية تأثير الشاعر بـأحداث المجتمع وحقيقة تلك الأحداث وتأثيراتها في مسيرة الأدب والشعر منه، لذا بين أهمية الشعر في الحياة بمختلف جوانبها وحاول أن يستكمل ما قاله المؤرخـون عن ذلك العصر، وأجلى الصورة واضعاً حقيقتها بين يدي القارئ ليكون تصوره أتم وأشمل وأصدق عن ذلك العصر. لا شك في أنَّ الأدب– وفي كل عصر- مرآة عاكسة للحياة والمجتمع، لذلك يصبح الأدب بعد ذلك تاريخاً مسجلاً، بل عد وثيقة أهم من التاريخ ومساعداً له إذ يجلو وفي كثير من الأحيان الشك عن بعض رواياته، فالشعر صورة ناطقة حية وشاهد صادق للأحداث. فكانت الدراسة منصبة على العصر الأول، ثم تناول الأحداث الداخلية للعصر بكل جوانبها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وتبيان مدى أثر الشعر في الأحداث وكيفية تأثير الأحداث في الشعر، فالمواكبة تعني المسايرة للحدث قد تكون قبله وصانعة له أو بعده ونتيجة له، فهنا يتبين التأثر والتأثير. فاستعان بكتب التاريخ لتتبع الأحداث وتطور حال المجتمع وكان تاريخ الطبري أهم تلك الكتب فضلاً عن الكتب الأخرى، كذلك دواوين الشعراء وكتب الاختيارات والكتب النقدية، فضلاً عما كتب من بحوث ودراسات متأخرة تناولت بعض جوانب الموضوع، سواء ما بحث منها عن ظاهرة أم عن موضوع أو فن شعري.